الثعالبي
403
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ( 193 ) الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ( 194 ) وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ( 195 ) ) ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) : ( الفتنة ) : هنا الشرك ، وما تابعه من أذى المؤمنين . قاله ابن عباس وغيره ( 1 ) . و ( الدين ) هنا : الطاعة ، والشرع ، والانتهاء في هذا الموضع يصح مع عموم الآية في الكفار ، أن يكون الدخول في الإسلام ، ويصح أن يكون أداء الجزية . وقوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص . . . ) الآية : قال ابن عباس وغيره : نزلت في عمرة القضية ، وعام الحديبية سنة ست ، حين صدهم المشركون ، أي : الشهر الحرام الذي غلبكم الله فيه ، وأدخلكم الحرم عليهم سنة سبع - بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه ، والحرمات قصاص ( 2 ) . وقالت فرقة : قوله : ( والحرمات قصاص ) : مقطوع مما قبله ( 3 ) ، وهو ابتداء أمر كان في أول الإسلام أن من انتهك حرمتك ، نلت منه مثل ما اعتدى عليك . ( واتقوا الله ) : قيل معناه في أن لا تعتدوا ، وقيل : في ألا تزيدوا على المثل . وقوله تعالى : ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . . . ) الآية : سبيل الله هنا : الجهاد ، واللفظ يتناول بعد جميع سبله ، وفي الصحيح أن أبا أيوب الأنصاري ( 4 ) كان على القسطنطينية ، فحمل رجل على عسكر العدو ، فقال قوم : ألقى هذا بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب : لا ، إن هذه الآية نزلت في الأنصار ، حين أرادوا ، لما ظهر الإسلام ، أن يتركوا الجهاد ، ويعمروا أموالهم ، وأما هذا ، فهو الذي قال الله تعالى
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 200 ) برقم ( 3124 ) ، وذكره ابن عطية الأندلسي ( 1 / 263 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 371 ) ، وعزاه لابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي . ( 2 ) ذكره البغوي في " معالم التنزيل " ( 1 / 163 ) ، وابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 263 ) . ( 3 ) ذكره ابن عطية الأندلسي في " المحرر الوجيز " ( 1 / 264 ) . ( 4 ) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة ، الأنصاري ، النجاري ، أبو أيوب المدني ، شهد بدرا والعقبة ، وعليه نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل المدينة . له مائة وخمسون حديثا . ينظر : " الخلاصة " ( 1 / 277 ) .